السيد مصطفى الخميني

254

تحريرات في الأصول

إجراء الاستصحاب الرافع للغائلة ( 1 ) ، وتنحل به المشكلة ، فيتعين القصر في صورة سبق تعينه ، والتخيير في صورة سبق التخيير ، كما إذا ورد كربلاء المقدسة ، وأتى إلى الحرم والبقعة المباركة ، ثم خرج منها إلى نفس البلدة ، فإنه بعد درك التخيير القطعي يشك في بقائه ، ولا يجري الاستصحاب الموضوعي ، لكونه ناشئا عن الشبهة المفهومية ، والمفروض عدم وجود الإطلاق فرضا حتى تكون المسألة من صغريات التمسك بالعام ، دون الاستصحاب . وبالجملة : فيما هو الجهة المبحوث عنها هنا ، هل مقتضى العقل هي البراءة ، أو البراءة الشرعية تجري ، أم يتعين الاحتياط ؟ لا يبعد دعوى تعين الاحتياط ، ضرورة أن صلاة الظهر واجبة تعيينا عليه بالضرورة ، وإنما القصر والإتمام من عوارضه ، ولذلك لا يكونان قصديين ، فإن اكتفى بالأربع يشك في سقوط الأمر التعييني ، بخلاف صورة الإتيان بركعتين ، فالأمر الشرعي الإرشادي يدور بين التعيين والتخيير بحسب الصورة ، وهذا صحيح ، ولكن بحسب مقام الاشتغال والبراءة ، لا بد من ملاحظة ما هو الواجب النفسي المعلوم ، وهو عنوان " الظهر " مثلا ، وأنه من غير أن يتنوع بنوعي القصر والإتمام ، يكون باقيا بعنوانه تحت الأمر التعييني ، وإنما يطرؤه القصر والإتمام باختيار المكلف ، ومعنى ذلك هو الاحتياط . نعم ، لو كان القصر والإتمام من المنوعات لطبيعة الظهر ( 2 ) ، حتى يصير الوجوب تخييريا ، فتكون المسألة من صغريات القسم الأول ، وقد مضى ما فيه بتفصيل لا مزيد عليه .

--> 1 - تقدم في الصفحة 243 . 2 - تحريرات في الفقه ، الواجبات في الصلاة : 43 - 45 .